علي انصاريان

209

الدليل على موضوعات نهج البلاغة

« خطبة » 192 / 234 ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ ، لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ ، ومَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ : « إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ . فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ . فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ » اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ ، وتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لأَصْلِهِ . ولَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ ، ويَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ ، وطِيبٍ يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ ، لَفَعَلَ . أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهً ، سُبْحَانَهُ ، اخْتَبَرَ الأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَوَاتُ الله عَلَيهِ ، إِلَى الآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ ، ولَا تُبْصِرُ ولَا تَسْمَعُ . ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عليه السلام ووَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ . أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لأَصْلِهِ ، وطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ ، فَقَالَ : أَنَا نَارِيٌّ وأَنْتَ طِينِيٌّ .